خليل الصفدي

162

نكت الهميان في نكت العميان

فإن تصبك من الأيام قارعة * لم نبك منك على دنيا ولا دين فقال : وما ذاك يا أعرج ؟ فقال : هذان ابنا العباس ، أحدهما يفقّه الناس ، والآخر يطعم الناس ، فما أبقيا لك مكرمة ، فدعا عبد اللّه بن مطيع وقال له : انطلق إلى ابني العباس ، فقل لهما : يقول لكما أمير المؤمنين : اخرجا عنى أنتما ومن انضوى إليكما من أهل العراق ، وإلا فعلت وفعلت ، فقال عبد اللّه : واللّه ما يأتينا من الناس إلا رجلان ، رجل يطلب فقها ، ورجل يطلب فضلا ، فأي هذين تمنع . وكان عبد اللّه ، رضى اللّه عنه ، قد عمى آخر عمره ، قيل : لأنه كان في وضوءه يدخل الماء في عينيه مبالغة في استقصاء . وروى عنه أنه رأى رجلا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يعرفه ، فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « رأيته ؟ » ، قال : نعم ، قال : « ذاك جبريل ، أما إنك ستفتقد بصرك » . ورؤى أن طائرا أبيض خرج من قبره ، فتأولوه علمه خرج إلى الناس . ويقال : بل دخل قبره طائرا أبيض ، فقيل : إنه بصره بالتأويل . وقيل : جاء طائر أبيض فدخل نعشه حين حمل ، فما رؤى خارجا منه . وشهد عبد اللّه بن عباس الجمل ، وصفين ، والنهروان مع علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه . وقال له يوما معاوية ، رضى اللّه عنه : ما بالكم تصابون في أبصاركم يا بني هاشم ؟ فقال له : كما تصابون في بصائركم يا بنى أمية . وعمى هو وأبوه وجده . [ 119 ] - عبد اللّه بن عبد العزيز ، أبو القاسم الضرير النحوي المعروف بأبى موسى : كان يؤدب المهتدى ، وكان من أهل بغداد ، وسكن مصر ، وحدث بها عن أحمد بن جعفر الدينوري ، وجعفر بن مهلهل بن صفوان الراوي عن ابن الكلبي . وروى عنه يعقوب ابن يوسف بن خرزاذ النجيرمى . وله كتاب في « الفرق » ، و « كتاب في الكتابة والكتاب » . [ 120 ] - عبد اللّه بن علقمة أبى أوفى الخزاعي الأسلمي : أحد من بايع بيعة الرضوان .

--> ( 119 ) - عبد اللّه بن عبد العزيز . انظر : الوافي بالوفيات ( حرف العين - عبد اللّه بن عبد العزيز أبو موسى الضرير ) . ( 120 ) - عبد اللّه بن علقمة أبى أوفى . انظر : طبقات ابن سعد ( 4 / 301 ، 302 ، 6 / 21 ) ، وتاريخ ابن معين ( 2 / 297 ) ، والتاريخ الكبير ( 5 / 24 ) برقم ( 40 ) ، والتاريخ الصغير ( 91 ) ، والكنى والأسماء والدولابي ( 1 / 59 ) ، وأخبار القضاة لوكيع ( 1 / 35 ) ، والجرح والتعديل ( 5 / 120 ) برقم ( 552 ) ، والثقات لابن حبان ( 3 / 222 ) ، والاستيعاب ( 2 / 264 ) ، وأسد الغابة ( 3 / 121 ) ، وتهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 1 / 261 ) برقم ( 287 ) ، وعيون الأخبار -